النهاية التي كانت بداية…

النهاية التي كانت بداية…

لم أكن أُدرك أن النهاية قد تكون يدًا خفيّةً…….. تدفعنا نحو أول الطريق، بل كنت أظن، مثل كثيرين، أن النهاية هي آخر السطر، نقطة النهاية، اللاعودة

لكن هل جرّبتم من قبل أن ينهار كل شيء؟
أن تستيقظوا ذات صباح، فتكتشفوا أن كل ما عشتم من أجله… لم يعد موجودًا؟
أن تفقدوا البيت والحب والعمل والهيبة   والاسم، دفعةً واحدة؟
أن تصير الحياة كومة ركام، لا صوت فيها إلا أنين داخلي لا يسمعه أحد؟
أن تنظر إلى المرأة فلا ترى سوى فتاة صغيرة، خائفة، عارية من كل درعٍ ظنّت أنه يحميها؟

……هذه أنا

هل جرّبتم يومًا أن تنهار حياتكم بالكامل؟…كل شيء، كل شيء حرفيًا، تنهار أعمدة روحك، وتُسحب من تحتك الأرض، وتسقط…لا على وسادة، بل على رُكام

…….أنا جربت

هذا ليس مقالًا……..هذه شهادة، وهذه بداية
بداية صوتي الجديد، بداية كلمتي التي خنقتها سنين طويلة، بداية روح… قررت أخيرًا أن تحكي..وانهار كل شيء في سنة واحدة

هل جرّبتم من قبل أن ينهار كل شيء؟
وليس مجازًا… بل فعليًا……..أن تناموا وفي حياتكم أعمدة، وتستفيقوا على ركام؟
هل جرّبتم أن تسقطوا بلا وسادة، بلا كتف، بلا حتى ملامح تعرفكم على أنفسكم؟

أنا جرّبت

جرّبت أن أخسر كل شيء بنيته بحب، وسهرت عليه بشغف، ودعوت الله له بدموع

أن تستفيقوا ذات صباح فتجدوا أنكم فقدتم كلّ شيء………البيت، الحب، العمل، أنفسكم، ملامحكم، وحتى أصواتكم الداخلية

أن تمرّوا على حياتكم كما يمرّ الغريب، على أطلال مدينة، كلّ حجر فيها يُخبر عن وجع………وكل زاوية فيها تحكي عن فقد، أن تسقطوا، لا على وسادة
بل على ركامٍ صلب، لا يرحم أن تتهاوى، الأحلام من حولكم كما يتهاوى الزجاج وتكتشفوا أنكم لا تملكون شيئًا…ولا حتى أنفسكم

لقد عشت هذا الانهيار، بل عشته بكل تفاصيله البطيئة، المؤلمة، المتسلسلة حدّ القسوة

كانت ضربةً تلو الأخرى، ضياعًا بعد ضياع، صفعات متتالية، ركلات متتابعة،
كأنني كنت وسط معركة لا أعلم لماذا بدأت، ولا كيف تُخاض ولا متى تنتهي

أفقت ذات يومٍ فلم أجد شيئًا من عالمي القديم خسرت علاقاتٍ كنت أظنّها خالدة، خسرت حبًا كنت أراه وطنًا، خسرت زواجًا، وشريكًا، وحياةً بنيتها طوبةً طوبة، فانهارت أمامي دفعةً واحدة
خسرت عملي، مشروعي، طموحي، اسمي، وربما سمعةً أحببتها خسرت الثقة في الآخرين، وفي نفسي، وفي جدوى ما أفعل

………..وبقيت فقط……….فتاة
كنت أظنّها الجزء الأضعف فيّ الجزء الساذج الذي لم ينضج بعد، الذي أخفيته طويلًا خلف الألقاب، الشهادات، الإنجازات، الصلابة فاكتشفت أنها الناجية الوحيدة

 

لقد كان عام الانهيار عامًا غريبًا…أربكني كما لم يُربكني شيء من قبل كنت أظنّ أنني جاهزة لكل شيء مُسلّحة بالعلم، الوعي، الكتب، التجربة، الحكمة لكنني كنت جاهلة………جاهلة بنفسي،
جاهلة بحقيقة البشر، جاهلة بثقل المشاعر التي لا تنفع معها الكتب، ولا تسعفها كل الدروس والشهادات

لم أكن أتوقّع أنني سأصل إلى الحافة
لكنني وصلت تمنّيت لو تنشقّ الأرض وتبتلعني، تمنّيت الموت على أن أُكمل بهذا الشكل تمنّيت أن أفقد أيّ شيء إلا تلك الضربة التي لا يُسمى وجعها دخلت غيبوبة داخلية، لا تفكير، لا إحساس، لا صوت، مجرد ظلامٍ دامس، وصمتٍ يملأ الرأس والروح

 

ثم… فجأة…نقطة ضوء

لا أعلم إن كانت نورًا إلهيًا، أم هذيانًا من شدّة الألم، لكنه كان حقيقيًا بما يكفي لأتوقّف أرفع رأسي… قليلًا أتنفّس ببطء أتمسّك… ولو بخيطٍ واحد من الأمل

لم أُشفَ……..ولم أُستردّ……….لكنني، وللمرة الأولى، قلت “اللهم خذ بيدي… لا أريد أن أموت هكذا“………..وها كانت البداية

 

بدأت الرحلة الجديدة لا بقرارٍ واعٍ بل بانهيارٍ تام……….وما بعدها كان مشيًا على رماد، بأقدامٍ حافية، وروحٍ عارية من كل شيء

لكن شيئًا فشيئًا…تغيّرت………..لا العالم من حولي تغيّر، ولا الظروف تحسّنت، ولا الناس اعتذروا، لكنني أنا… أنا من تغيّرت

رؤيتي للأشياء…..فهمي للحياة…..صمتي…..كلماتي….ردود أفعالي….صلاتي…نوم…حنيني….لقد تغيّر كل شيء فيّ

 

أدركت حينها أن الخسارات كانت ضرورية أن الله، حين أراد أن يهبني حياةً جديدة، هدم القديمة تمامًا

هدمها كلها، بلا مجاملة، بلا رحمة، حتى لا أعود لها أبدًا أدركت أنني كنت أعيش كما يريد الآخرون أُحب كما يريد الآخر.
أُخطّط كما يريد المجتمع…… أَظهر كما يجب، لا كما أنا كنت أظنّني امرأة ناضجة، فاكتشفت أنني كنتُ مُقيّدة، وأن ما ظننته قوة… لم يكن سوى قناع هش

اليوم، لا شيء فيّ يشبهني سابقًا أنا أمشي بذات الجسد، لكنّ النفس جديدة

أنا تلك الفتاة التي بقيت بعد أن ذهبت المرأة الحديدية، أنا الطفلة التي خفتُ منها، التي دفنتها سنين، فأنقذتني حين انهار كل شيء

 

لا أعرف إلى أين أمضي، ولا كيف ستكون النهاية، لكنني أعلم الآن يقينًا أن كل نهاية حقيقية… تخبئ في طيّاتها بداية

أعظم بداياتنا تأتي بعد الموت الرمزي، بعد العتمة، بعد النفي، بعد التلاشي

لقد اختبرت كل هذا وها أنا أكتب
لا لأنني بخير، بل لأنني قررت أخيرًا أن لا أخجل من الجُرح، وأن لا أُجمّل الحقيقة

 

هذا النصّ ليس درسًا، ولا حكمة، ولا استعراضًا لتجربة…….هذا نبضٌ كُتب بالحبر والدمع، هذا صوت أنثى مشَت وحدها من وسط الأنقاض، وتنفّست من تحت التراب……هذا كلامٌ خُطّ لأنّ السكوت كان أثقل، ولأنّ مشاركة الألم قد تكون أحيانًا أول بابٍ للنجاة

إن كنتَ تقرأ هذه الكلمات الآن، في لحظة ضعف، في قعر انهيار، في زمنِ فقدٍ لا يُطاق… فأرجوك…تمسّك، تمسّك ولو بنقطة نور، ولو بدمع

فربّ نهايةٍ تظنّها هلاكك…تكون بعين الله بداية الحياة الحقيقية لك

هذه أنا وهذه كتابتي الأولى النهاية التي كانت بداية

بداية وعي…..بداية صلحٍ مع الله بداية اعترافٍ بأنني لا أفهم كل شيء، وأن جهلي هو أول المعرفة

اليوم أكتب لا لأنني تعافيت، بل لأنني اخترت أن لا أخجل من ألمي أن لا أضع له “فلتر القوة”، أن لا أدّعي التماسك، بل أن أقول للعالم: نعم، سقطت لكني وقفت
………وسأحكي

 

وفي أقصى لحظات العجز… لم أجد إلا الله…… وفي قعر الظلام… لم أعد أبحث عن النور، بل عن المعنى……وفي قمة الضياع… عرفت أن الانهيار هو ولادة جديدة

أنا اليوم لست تلك المرأة التي بدأت المشوار، أنا الآن تلك الفتاة التي ظهرت في المرآة، حين اختفى الجميع… وبقيت أنا التي كنت أظنها ضعيفة، فاكتشفت أنها أقوى من كل لقب
أقوى من كل رجل
أقوى من كل مشروع أقوى حتى من “أنا” القديمة

 

هذه ليست النهاية، بل بداية سلسلة…
مقالات، بودكاست، أو همسات من امرأة عادت من القاع، عادت بلا رتوش، بلا أقنعة، بلا حكايات مزيفة.

هذه أنا…….وهذه كتابتي الأولى، النهاية التي كانت بداية

 

 

أنا التي صمتت طويلًا، وتكلمت أخيرًا…..تابعوني لنكمل الحكاية

 

 

 

 

مساحة تفاعل💬

هل لامستك هذه التدوينة؟ اتركوا أثرًا صغيرًا

شاركوا في ورشاتنا وخضوا رحلتكم معنا

ورشات صُغْني ليست للتعلّم فقط
بل مساحات حية للكتابة، التعبير، والعودة إلى الذات

كل ورشة هي رحلة، نبدأ من نقطة صامتة ونصل إلى صوتٍ لم نكن نعلم أنه فينا

انضمّ إلى تجربة ناعمة كُتِبت لتوقظ شيئًا فيك

إنضمّوا إلينا واكتبوا أنفسكم من جديد

لتصلك رسائل شهرية ناعمة، فيها تمرينات كتابة، تأملات،  هدايا 

مكان صغير، نخبئ فيه ما لا  يُقال ونكتبه معًا… نقطة نقطة

لأن بعض الكلمات لا تُقال للجميع…..بل تُهمَس لمن يشبهونها

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x
slot depo 10k slot deposit 5000 https://advocatesofkerala.com/Directory/AdvocateProfile/3197 slot depo 5k situs depo 5k https://horseracingglobal.com/xpressbet/ toto911 spgtoto https://uconnec.com/pricing/ spgtoto judi bola ngebetwin mix parlay bola https://iasauy.com/ slot slot777 https://jimpravetz.com/ slot gacor slot gacor777 https://trustusfilm.com slot gacor hari ini situs slot gacor777 https://toto911.it.com daftar toto911 https://fatpuppiesinn.com/about-us/ https://ngebetwin.org https://comasmusic.com https://ligasepakbola.com https://mercusuarnews.com https://www.thebigcatchontario.com/ https://www.flatlinefabrication.com/ https://www.airbnbcouponcode.net/ https://boholdesigns.com/ https://travelcapefear.com/ https://www.cebufoodandwinefestival.com/ https://expertspanal.com/ https://onlineinternetdeals.com/ slot depo 5k toto911 login toto911 https://www.flatlinefabrication.com/laser-cutting spgtoto login https://travelcapefear.com/surf-city-restaurants/ slot777